عبد الملك الجويني
302
نهاية المطلب في دراية المذهب
فكيف ردّدتم الجواب في أن اللفظ هل يقتضي المال [ بنفسه ] ( 1 ) ؟ قلنا : وإن حكمنا بأن اللفظ كناية في اقتضاء الطلاق ، فإنا نُجري الخلافَ في أنه هل يقتضي المال في [ وضعه ] ( 2 ) أم لا ؟ فكان ( 3 ) التردد [ باقٍ ] ( 4 ) في أن هذا اللفظ هل يقتضي المال أم لا [ يقتضيه ] ( 5 ) ، هذا وجه الكلام ، وقد انتهى إلى قولنا : اللفظ كناية في الطلاق وليس صريحاً في اقتضاء المال . فلو نويا المال مع نية الطلاق ، فالنية هل تؤثِّر في المال ؟ والتفريع على أن اللفظ بنفسه لا يقتضيه . [ اضطرب ] ( 6 ) أصحابنا في المسألة . فمنهم من قال : النية لا أثر لها في المال ، فكأنها لم تكن . ومنتهى الجواب أن الطلاق يقع رجعياً ، ويتجه هاهنا أن الطلاق لا يقع أصلاً ؛ فإن الزوج نوى طلاقاً بمالٍ ، والتعويل على نيته ، فإذا لم يحصل المال بنيته ، ونيته في الطلاق متقيدة بالمال ، فلا . يقع الطلاق ، وهذا وجه فقيه . ومن أصحابنا من قال : نية المال كذكر المال ، فعلى هذا إذا نوى المال ، ونوت المال ، وثبتت نية الطلاق ، فالطلاق يقع بائناً ، وجهاً واحداً ، تفريعاً على ما ذكرناه . هذا تمام التفريع إذا قلنا : الخلع طلاق . 8704 - فأما إذا فرعنا على أن الخلع فسخٌ ، وقد جرى ذكر الخلع والقبول من غير مال - ونحن أوضحنا أن الخلع - على قول الفسخ - صريح في الفسخ ؛ فالذي ذكره الأصحاب : أن هذا يُبنى على أن مطلق هذا اللفظ هل يقتضي المال ؟ وجريان هذا الخلاف على نسق واحد . فإن قلنا : اللفظ يقتضي المال بإطلاقه - وهو الذي اختاره القاضي وصححه .
--> ( 1 ) في الأصل : نفسه . ( 2 ) في الأصل : وصفه . ( 3 ) فكان التردد : كان هنا تامة . ( 4 ) في الأصل : " بان " والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 5 ) في الأصل : يقتضيها . ( 6 ) في الأصل : اضطراب .